"النينيو" اضطراب صغير وتأثير هائل
كثيرًا ما نسمع بظاهرة "النينيو"؛ لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن هذه الظاهرة تمثّل أحد أقوى الاضطرابات المناخية التي يُعيد بها المحيط الهادئ تشكيل مناخ الأرض كل بضع سنوات. وتبدأ "النينيو" عندما ترتفع حرارة المياه السطحية في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ بمقدار يتراوح عادة بين 1 و3 درجات مئوية فوق المعدل الطبيعي؛ وقد سجّلت بعض السنوات الاستثنائية ارتفاعًا تجاوز 3.5 درجة مئوية كما حدث في: 1982–1983، و1997–1998، و2015–2016. وفي هذا العام أيضًا شهدت منطقة "نينيو 3.4" ارتفاعًا بين 1.2 و1.8 درجة، وفي بعض الأسابيع تجاوزت درجتين؛ وهو ما جعل تأثير الظاهرة في المناخ العالمي واضحًا.
وعندما ترتفع حرارة المياه في المحيط الهادئ تضعُف الرياح التجارية التي تدفع المياه الدافئة غربًا، فتنتشر الحرارة شرقًا نحو سواحل أمريكا الجنوبية. وهذا التغير يقلل من صعود المياه الباردة الغنية بالغذاء من الأعماق؛ وهو ما يؤدي إلى اضطراب الحياة البحرية، وتراجع الإنتاج السمكي. ومن أبرز التأثيرات البيئية الناتجة من ذلك ظاهرة التبييض المرجاني؛ وهي عملية يفقد فيها المرجان الطحالب الدقيقة التي تمنحه لونه وغذاءه بسبب الإجهاد الحراري، فيتحول لونه إلى الأبيض، ويصبح أكثر عُرضة للموت. وقد سجّلت بعض مناطق الشعاب في العالم هذا العام معدلات تبييض تجاوزت 40 في المئة من المساحات المرجانية، وهو رقم يعكس حساسية النظم البيئية لأي تغير حراري ولو كان يسيرًا.
وبارتفاع حرارة المحيطات هذا العام بسبب "النينيو"، لم يقتصر تأثير الظاهرة على المناطق القريبة من المحيط الهادئ، بل امتد إلى أنماط الفصول في مناطق بعيدة، مثل الخليج العربي وأوروبا؛ فقد أدى الارتفاع القياسي في حرارة البحار إلى تأخر انكسار الموجات الحارة؛ وهو ما جعل فصل الصيف أطول وأكثر شدة في دول الخليج؛ إذ تجاوزت حرارة مياه الخليج 33 درجة مئوية في بعض الأشهر، وارتفعت درجات الحرارة المحسوسة على اليابسة، وتأخر دخول الخريف فعليًّا مقارنة بالسنوات المعتادة. كما شهدت أوروبا تأخرًا ملحوظًا في بداية الخريف؛ وبقيت الكتل الهوائية الحارة مسيطرة مدة أطول نتيجة تغير مسار التيار النفّاث المرتبط بـ"النينيو"؛ الأمر الذي أدى إلى استمرار درجات حرارة أعلى من المعدل في سبتمبر ومطلع أكتوبر.
وتعكس هذه التغيرات في توقيت الفصول مدى قدرة "النينيو" على إعادة تشكيل المناخ العالمي، عبر امتداد المواسم الحارة، وتأخر المواسم الباردة في مناطق بعيدة جغرافيًّا عن مركز الظاهرة، وليس عبر الأمطار والرياح فقط.
ولا تتوقف آثار "النينيو" عند البيئة والمناخ، بل تمتد بقوة إلى الاقتصاد العالمي؛ فارتفاع حرارة مياه البحار واضطراب الرياح يؤثران في حركة السفن، ويرفعان تكلفة التأمين البحري بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المئة، ويزيدان زمن الشحن؛ وهو ما ينعكس على التجارة العالمية التي تتجاوز قيمتها 35 تريليون دولار سنويًّا. كما يؤدي الجفاف في آسيا وأمريكا الجنوبية إلى انخفاض إنتاج محاصيل رئيسية، مثل الأرز والقمح والذرة، بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المئة؛ وهو ما يزيد الأسعار عالميًّا، ويزيد الضغط على الأمن الغذائي للدول المستوردة. أما قطاع الطاقة، فيتأثر بتغير مسارات الأعاصير التي قد تعطّل منصات الإنتاج، أو طرق النقل البحري؛ وهو ما ينعكس على أسواق النفط والغاز التي تتجاوز قيمتها مئات المليارات سنويًّا.
أما دول الخليج، فتتأثر بـ"النينيو" تأثرًا غير مباشر، لكنه واضح؛ ذلك أن ارتفاع حرارة البحار عالميًّا يرفع حرارة الخليج العربي الذي يُعد أصلًا من أكثر المسطحات المائية حرارة في العالم، وقد سجّل هذا العام متوسطات تجاوزت 33 درجة مئوية؛ وهو ما أدى إلى زيادة الرطوبة وموجات الحر، وارتفاع الطلب على الطاقة للتبريد بنسبة قاربت 6 في المئة في دولة الإمارات العربية المتحدة مقارنة بالسنوات غير المتأثرة بـ"النينيو". كما تتأثر الحياة البحرية المحلية؛ إذ شهدت بعض مناطق الشعاب في الفجيرة وخورفكان حالات تبييض محدودة، لكنها ملحوظة نتيجة ارتفاع حرارة المياه. ويمتد تأثير هذه الظاهرة إلى الأمطار أيضًا؛ فقد تشهد دولة الإمارات في سنوات "النينيو" زيادة في الهطْل الشتوي بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة مقارنة بالسنوات الأخرى.
ومن هنا، فإن "النينيو" تجاوزت كونها ظاهرة بحرية، وأصبحت قوة مناخية واقتصادية عالمية يعيد فيها ارتفاع حرارة المحيطات تشكيل البيئة، ويغير أنماط الأمطار، ويؤثر في الحياة البحرية، ويقود إلى اضطرابات في التجارة والطاقة والغذاء.
وفي عالم مترابط يعتمد على سلاسل إمداد معقدة، يصبح فهم هذه الظاهرة ضرورة استراتيجية لصنّاع القرار، وللدول التي تسعى إلى حماية اقتصاداتها، وتعزيز قدرتها على الصمود أمام التغيرات المناخية المتسارعة.
وعندما ترتفع حرارة المياه في المحيط الهادئ تضعُف الرياح التجارية التي تدفع المياه الدافئة غربًا، فتنتشر الحرارة شرقًا نحو سواحل أمريكا الجنوبية. وهذا التغير يقلل من صعود المياه الباردة الغنية بالغذاء من الأعماق؛ وهو ما يؤدي إلى اضطراب الحياة البحرية، وتراجع الإنتاج السمكي. ومن أبرز التأثيرات البيئية الناتجة من ذلك ظاهرة التبييض المرجاني؛ وهي عملية يفقد فيها المرجان الطحالب الدقيقة التي تمنحه لونه وغذاءه بسبب الإجهاد الحراري، فيتحول لونه إلى الأبيض، ويصبح أكثر عُرضة للموت. وقد سجّلت بعض مناطق الشعاب في العالم هذا العام معدلات تبييض تجاوزت 40 في المئة من المساحات المرجانية، وهو رقم يعكس حساسية النظم البيئية لأي تغير حراري ولو كان يسيرًا.
وبارتفاع حرارة المحيطات هذا العام بسبب "النينيو"، لم يقتصر تأثير الظاهرة على المناطق القريبة من المحيط الهادئ، بل امتد إلى أنماط الفصول في مناطق بعيدة، مثل الخليج العربي وأوروبا؛ فقد أدى الارتفاع القياسي في حرارة البحار إلى تأخر انكسار الموجات الحارة؛ وهو ما جعل فصل الصيف أطول وأكثر شدة في دول الخليج؛ إذ تجاوزت حرارة مياه الخليج 33 درجة مئوية في بعض الأشهر، وارتفعت درجات الحرارة المحسوسة على اليابسة، وتأخر دخول الخريف فعليًّا مقارنة بالسنوات المعتادة. كما شهدت أوروبا تأخرًا ملحوظًا في بداية الخريف؛ وبقيت الكتل الهوائية الحارة مسيطرة مدة أطول نتيجة تغير مسار التيار النفّاث المرتبط بـ"النينيو"؛ الأمر الذي أدى إلى استمرار درجات حرارة أعلى من المعدل في سبتمبر ومطلع أكتوبر.
وتعكس هذه التغيرات في توقيت الفصول مدى قدرة "النينيو" على إعادة تشكيل المناخ العالمي، عبر امتداد المواسم الحارة، وتأخر المواسم الباردة في مناطق بعيدة جغرافيًّا عن مركز الظاهرة، وليس عبر الأمطار والرياح فقط.
ولا تتوقف آثار "النينيو" عند البيئة والمناخ، بل تمتد بقوة إلى الاقتصاد العالمي؛ فارتفاع حرارة مياه البحار واضطراب الرياح يؤثران في حركة السفن، ويرفعان تكلفة التأمين البحري بنسبة تتراوح بين 8 و12 في المئة، ويزيدان زمن الشحن؛ وهو ما ينعكس على التجارة العالمية التي تتجاوز قيمتها 35 تريليون دولار سنويًّا. كما يؤدي الجفاف في آسيا وأمريكا الجنوبية إلى انخفاض إنتاج محاصيل رئيسية، مثل الأرز والقمح والذرة، بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المئة؛ وهو ما يزيد الأسعار عالميًّا، ويزيد الضغط على الأمن الغذائي للدول المستوردة. أما قطاع الطاقة، فيتأثر بتغير مسارات الأعاصير التي قد تعطّل منصات الإنتاج، أو طرق النقل البحري؛ وهو ما ينعكس على أسواق النفط والغاز التي تتجاوز قيمتها مئات المليارات سنويًّا.
أما دول الخليج، فتتأثر بـ"النينيو" تأثرًا غير مباشر، لكنه واضح؛ ذلك أن ارتفاع حرارة البحار عالميًّا يرفع حرارة الخليج العربي الذي يُعد أصلًا من أكثر المسطحات المائية حرارة في العالم، وقد سجّل هذا العام متوسطات تجاوزت 33 درجة مئوية؛ وهو ما أدى إلى زيادة الرطوبة وموجات الحر، وارتفاع الطلب على الطاقة للتبريد بنسبة قاربت 6 في المئة في دولة الإمارات العربية المتحدة مقارنة بالسنوات غير المتأثرة بـ"النينيو". كما تتأثر الحياة البحرية المحلية؛ إذ شهدت بعض مناطق الشعاب في الفجيرة وخورفكان حالات تبييض محدودة، لكنها ملحوظة نتيجة ارتفاع حرارة المياه. ويمتد تأثير هذه الظاهرة إلى الأمطار أيضًا؛ فقد تشهد دولة الإمارات في سنوات "النينيو" زيادة في الهطْل الشتوي بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة مقارنة بالسنوات الأخرى.
ومن هنا، فإن "النينيو" تجاوزت كونها ظاهرة بحرية، وأصبحت قوة مناخية واقتصادية عالمية يعيد فيها ارتفاع حرارة المحيطات تشكيل البيئة، ويغير أنماط الأمطار، ويؤثر في الحياة البحرية، ويقود إلى اضطرابات في التجارة والطاقة والغذاء.
وفي عالم مترابط يعتمد على سلاسل إمداد معقدة، يصبح فهم هذه الظاهرة ضرورة استراتيجية لصنّاع القرار، وللدول التي تسعى إلى حماية اقتصاداتها، وتعزيز قدرتها على الصمود أمام التغيرات المناخية المتسارعة.